المناوي

92

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقيل له : نراك جسيما بدينا والمحبّة « 1 » تضني ! فأنشأ يقول : أحبّ قلبي وما درى بدني * ولو درى ما أقام في السّمن ورئي خارج مسجد يوم عيد وهو يقول : إذا ما كنت لي عيدا * فما أصنع بالعيد جرى حبّك في قلبي * كجري الماء في العود وكان يقول في مناجاته : إلهي إن هربت منك طلبتني ، وإن قصدتك أتعبتني ، فليس لي معك راحة ، ولا مع غيرك أنس ، فالمستغاث منك إليك . وحضر عنده جمع من المريدين ، فوجدهم غفلة « 2 » لا يذكرون اللّه ، فقال : كفى حزنا بالواله الصّبّ أن يرى * منازل من يهوى معطّلة قفرا وقال : الأنس وحشتك من جميع ما يقطعك عنه ، واستغراقك فيه . وقال : سهو طرفة عين عن اللّه لأهل المعرفة شرك . وقال : المحبّة نتيجة الهمّة ، ومن علت همّته صفت محبّته . وقال : المحبّة بحار بلا شاطئ ، وليل بلا آخر ، وهمّ بلا فرج ، وعلّة بلا طبيب ، وبلاء بلا صبر ، ويأس بلا رجاء . ووقع له أنّ زوجته « 3 » ناولته لبنا فقال : أخاف أن يضرّني ، فأقام سنين يقول في مناجاته : يا ربّ ، اغفر لي ، فإنّك وعدت بالمغفرة من لا يشرك بك شيئا ، وأنت تعلم أنّي لم أشرك ، فقيل له : ولا يوم اللبن ؟ فخجل وذلك لإضافته الضّرر إليه . وجاءه نصرانيّ فأسلم فقال له : ما سبب إسلامك ؟ قال : كنت حال النّصرانيّة أكرم دين النّصرانيّة فرزقت دين الإسلام ببركة إكرامي ذلك الدّين ، فصاح الشّبليّ وقال : إذا كان من يكرم الدّين الباطل يرزقه اللّه الدّين الحقّ ، فمن

--> ( 1 ) في الأصول : والحجّة ، والمثبت من طبقات الصوفية 342 . ( 2 ) في ( ب ) : فوجدهم في غفلة . ( 3 ) في الصفحة التالية خبر : لم يتزوج قط ! ؟